الكثيب المغرد – جوهرة ألطين إميل

  1. الرئيسية
  2. المنشورات
  3. الكثيب المغرد – جوهرة ألطين إميل

رغم أن الصحراء في كازاخستان شاسعة ومتنوعة، فلا يوجد بها الصحراء التقليدية التي تبدو كرمال خالية من الحياة ممتدة إلى الأفق. هناك المناطق الأخرى ذات سلاسل من الكثبان الطبيعية المزينة بتموجات، يمكن رؤيتها بسهولة في مناطق بحر أرال وكاراكوم وقيزيلكوم وفي موينكوم وفي توكوم وساري سيك أطيراو وفي مناطق مختلفة بحزامنا الصحراوي. الكثبان في كازاخستان عديدة لكن الكثيب المغرد واحد فقط – جبل من الرمل النقي بارتفاع يتحاوز 100 متر وبطول عدة كيلومترات على الضفة اليمنى لنهر إيلي. مكان طبيعي فريد معروف لهواة الرحلات البرية خارج حدود كازاخستان، يقع في محمية "ألطين إيميل". معلم نادر له اسمه الخاص. .

الكثيب المغرد!، العام 1956 ، نبدأ الحركة!

هذا الجبل الرملي الفريد الذي تكون بفعل الرياح من رمال إيلي بين منحدرات صخرية جذب اهتمام السائحين منذ الحقبة السوفيتية، في تلك السنوات لم يكن من السهل الوصول إلى هذا المكان. وها هو وصف متسابق الدراجات الشهير الكسندر بيرغرين: "الكثيب المغرد" الصادر عن دار نشر "كازاخستان" في عام 1956 .

" الرحلة إلى الكثيب المغرد بواسطة الدراجات الهوائية تثير اهتماما كبيرا، ونقترح خط السير التالي: ألما آتا – قرية تشيليك – منتجع آياك-كالكان – الكثيب المغرد – شعب تايغاك (جبال تشولاك) – قرية تشينغيلدي – ألما-آتا على امتداد 435 كم تستمر الرحلة 9 أيام ويضاهي خط السير بالكامل رحلة دراجات هوائية من المستوى الأول للصعوبة، ومن يجتازه يستحق ميدالية "سائح الاتحاد السوفيتي"، يمكن القيام بمثل هذه الرحلات في الفترة من يونيو إلى أكتوبر.

يجب القول بأن الرحلة لم تكن بهذه السهولة التي يمكن تخيلها من خلال السطور التي كتبها سائح معاصر يتجول بدراجته الهوائية، وينبغي الأخذ بعين الاعتبار بساطة محرك الدراجة الهوائية الحديثة ذات السرعة الواحدة وغياب التجهيزات الأساسية وقلة المحلات على طريق الرحلة وعزلة المشاركين عن العالم الخارجي (الهواتف متوفرة في المناطق الكبرى المأهولة بالسكان)، وعورة الطريق وعدم التنبؤ بما قد يحدث فيه . إضافة إلى ذلك يجب التنويه إلى أن المسافرين سيعبرون نهر "إيلي" الكبير (عرضه 200 متر) مسترشدين بعامل فنار قد يغيب يوما ما وقد لا ينذره أحد في يوم آخر.

لكن في فترة ما بعد الحرب لم يعبأ إلا القليلون بالمصاعب وتعاملوا معها بشكل فلسفي، ولاسيما أن جميعهم استعاضوا عن ذلك بإمكانية مشاهدة عجائب الطبيعة المعروفة في كل الاتحاد السوفيتي، وليس فقط المشاهدة. .

هل الأفضل أن تشاهد مرة؟ أم تسمع؟

نعم أمامنا تلك الحالة عندما لا تضمن المشاهدة وقوع خيبة الأمل وذلك لأن معظم من تغلب على المصاعب في ذلك الوقت نجح في الوصول إلى الكثيب، واليوم يمكن الوصول إليه بقدر من الراحة والسهولة والجميع يتوجه إلى هناك بمهمة أساسية: ليس فقط المشاهدة ولكن أيضا سماع الكثيب المغرد، ويلمس بأذنيه تلك السمة المميزة للطبيعة التي انطلقت منها الشهرة العالمية للمكان.

أما الكثيب المغرد في محمية "ألطين إميل" فليس موسيقار متجولا ولكي تسمع أغانيه يجب الوصول إلى المكان المناسب واختيار اللحظة المناسبة، "لماذا يغرد جبل الرمل؟" – هكذا يطرح سؤاله أحد أشهر المروجين للطبيعة الكازاخستانية عالم الحيوانات البروفيسور بافيل ماريكوفسكي في كتابه المثير "حول سيميريتشي"، ويجيب بنفسه على السؤال:

تياران من الرياح، أحدهما من الشرق والآخر من الغرب يضربان دائما الجبل الرملي، أحدهما يهب على الجبل، ينثر حبات الرمل لترتد في أعالي الجبل، ومن الناحية الأخرى يفعل التيار الثاني نفس الشيء، ويظل عمود الرمال قائما لبعض الوقت ثم يبدأ في التدحرج إلى الأسفل في خطوط، وحينئذ يصدر صوت عال للكثيب ولهذا يغرد كثيب "كالكان" دائما بعد الرياح الشديدة ويصمت في فترة السكون الطويلة وكذلك بعد سقوط المطر حتى وإن هبت الرياح لأن الرمال المبللة ساكنة غير متحركة.

يمكن لأي إنسان أن يعيش دون غناء، لكن زوار الكثيب المغرد في محمية "ألطين أيميل" يعرفون الطريقة الصحيحة لتحفيز وتنشيط الأحبال الصوتية. ها هي نصيحة عملية بسيطة من دليل بيرجرين المشار إليه أعلاه: .

"عليكم الذهاب في مجموعات والسير على المنحدر بضع خطوات حيث تكون طبقة الرمل الجاف أكثر سمكا ثم عليكم الانحناء، وكنتيجة لهذا سيهدأ الجبل أسفل أقدامكم وستسمعون ضوضاء بنبرة خافتة: هكذا يبهركم الصوت لدرجة أنكم لن تلاحظوا مباشرة أن الجبل يرتعد ويهتز وتشعرون معه برعشة خفيفة

العام 2018 . لا تنسوا حافظة النقود

رؤية الكثيب المغرد حاليا ليس صعبا، يجب فقط الاخذ في الاعتبار أنه بات الآن جزءا من محمية "ألطين إيمل" الوطنية، وهو ما يفرض قيودا وتسهيلات في نفس الوقت، تتعلق القيود بنظام الزيارة حيث لا يمكن الآن ضرب خيمة هناك، كما أن كل نقاط الدخول والخروج إلى المنطقة المحمية من خلال قرية باسشي، ويقع في نطاق المحمية متحف ومكتب لإصدار التصاريح. .

في قرية باسشي يسهل إيجاد مكان للمبيت، وفيها يتم الانتقال تدريجيا من نمط السياحة التقليدي الى نمط السياحة غير التقليدية. يجري هناك بناء فنادق عصرية مجهزة بكل المستلزمات، وعلى أطراف القرية يوجد مكان لإقامة المعسكرات "كامب" للسائحين – حيث يمكن ضرب خيمة والاغتسال. .

يمكن الدخول إلى المحمية بالسيارة الخاصة والطرق داخلها محددة بخطوط سير وكذلك وقت الزيارة محدد، وتغلق المحمية ليلا.

في أي موسم يفضل السفر إلى الكثيب المغرد؟ لقد أوردنا أعلاه ما ذكر حول شهري "أكتوبر – نوفمبر، أعتقد أن أفضل وقت لزيارة وادي "إيلي" في فصل الربيع، في شهري إبريل ومايو يحل موسم تفتح الزهور واستعادة الحياة لنضرتها. لكن للخريف – أي في شهري أكتوبر ونوفمبر - طبيعة خاصة. .

إذا سافرتم إلى الكثيب – فلا تنسوا النظارات (يفضل النظارات محكمة الإغلاق على الوجه) فالرمال في العيون تترك تأثيرا سلبيا، إضافة إلى الحشرات الماصة للدماء والتي تطير في فترة هدوء الرياح وتتطاير من مستنقعات الغاب في قابتشاغاي – وعليه يفضل احضار وسيلة مكافحة للحشرات .

من الناحية النظرية يمكن أن يستغرق الطريق إلى الكثيب المغرد من ألماطي يوما واحدا، لكن هذا لا يمنح السعادة الكافية حيث يفتقر الشعور بالمغامرة في الرحلة، لاسيما وأن محمية "ألطين إيملي" الوطنية لا تقتصر على الكثيب المغرد ولكن بها الكثير مما يمكن مشاهدته. .