عودةً إلى عهد الاتحاد السوفياتي، أو ما عندك وراء الستار

  1. الرئيسية
  2. المنشورات
  3. عودةً إلى عهد الاتحاد السوفياتي، أو ما عندك وراء الستار

معظم الأشياء التي لا تهتم بها الكازاخ أنفسهم في كثير من الأحيان تجذب انتباه السياح الأجانب كمنتج سياحي. هذا على وجه الخصوص يتعلق بتراث العهد السوفياتي. على عكس المحليين فإن الضيوف من خارج البلاد يوافقون على عدة ساعات بالرحلات الجوية وثم مواصلة السفر المتعب لعدة أيام بالسيارات من أجل تلمس هذه الفترة من تاريخ شعبنا التي كانوا يسمعون عنها أو كانوا يعرفون عنها من خلال الدراسة وهم وراء الستار الحديدي

وإذا كان يوجد هناك طلب يوجد العرض أيضاً. تعمل في كازاخستان الشركات السياحية العديدة منذ سنوات عدة والتي يعتبر هذا أهم اتجاه نشاطها ويوفر تدفق مستقر وذات جودة عالية من الضيوف.

نبذة عن برنامج الرحلة

تم وضع برنامج رحلة "عودة إلى الاتحاد السوفياتي" الذي تستخدمه إحدى الشركات السياحية في كاراغاندي منذ حوالي عشر سنوات. يتضمن البرنامج الاطلاع على مختلف جوانب التراث السوفيتي في الجزء الوسطي من البلاد. هنا وقع سجنان مشهوران في عهد ستالين : سجن للنساء (كان يسمى معسكر لزوجات خونة الوطن) في قرية أكومول بمحافظة آكمولا (حالياً تحول الموقع إلى المتحف) والثاني سجن للرجال في كاراغاندي (في مبنى إدارة السجن في قرية دولينكا تم تنظيم متحف أيضاً). وقعت في شرق كازاخستان مدينة كورتشاتوف المغلقة والتي كانت مركزا لموقع اختبار الأسلحة الذرية وبالقرب منها وقعت مدينة شاغان الصغيرة وكان فيها مطار للطائرات العسكرية. ومن معالم سيمي أيضا المتحف التشريحي الذي فيها الأجنة البشرية ذات التغييرات غير الطبيعية في النمو. كما يضم برنامج الرحلة زيارة مدينة كاركارالي التي وقعت فيها اشتباكات عنيفة بين الجنود البلشفية ("القوات الحمراء") وجنود النظام القيصري( "القوات البيضاء") في أيام الحرب الأهلية التي أعقبت ثورة أكتوبر عام 1917. وبطبيعة الحال تلفت نظر الضيوف الهندسة المعمارية التي تتميز بها المباني من العهد السوفيتي في عاصمة كازاخستان السابقة (ألماتي) وكاراغندي أيضا. يوجد في مدينة كاراغاندي متحف مناجم الفحم علماً بأن المدينة تعتبر من المدن الصناعية العديدة التي نشأت على خريطة البلاد في فترة تطوير الصناعات السوفيتية. كما تفيد زيارة المتحف البيئي في كاراغاندي حيث يتحدث عن تأثير الصناعات على البيئة في هذه الفترة التاريخية.

بناءً على الطلب يتضمن البرنامج زيارة منجم "بوغاتير" في مدينة إيكيباستوز بالإضافة إلى بعض النقاط الأخرى مثل حديقة التماثيل في مدينة اكسو. بعبارة أخرى يمكن وصف هذا البرنامج محاولة لبيان الجوانب المختلفة لهذه الفترة من تاريخ كازاخستان عن طريق زيارة الأماكن المختلفة.

عشاق "موضوع الشيوعية"

يقول منظم الرحلات فيتالي شوبتار إنه ظهرت تلك الرحلات التي أصبحت من الاتجاهات المتميزة لبرامج الشركة السياحية استجابة لطلب محدد " حيث تقدم إلى الشريك الهولندي للشركة رجلان هولنديان علمنا في وقت لاحق أنهما من محبي معرفة الحقيقية حول التراث السوفياتي ويسافران إلى مختلف دول العالم لزيارة المواضع التي لها علاقة مع موضوع الشيوعية وحولوا شقتيهما في هولندا إلى متحف مصغر للتاريخ السوفيتي (يقول إنهم أصبحوا معهما أصدقاء في وقت لاحق وقاموا بزيارتهما في هولندا). في الواقع كانا متطلعين أكثر من الكازاخ في بعض الأمور غير أنه في هذا الوقت كان لدى الشركة السياحية خبرة جيدة في الرحلات إلى كل من موقع الاختبارات النووية في محافظة سيمي والسجون الستالينية في محافظتي آكمولا وكاراغاندي. في البداية تم وضع رحلة لمدة ستة أيام بالتنسيق مع الهولنديين عبر المراسلات، وفيما بعد تقرر تنظيم الرحلات المماثلة بشكل منتظم..

هل يمكن مثل هذه الرحلات بدون مساعدة الشركات السياحية؟

هل من الممكن تنظيم رحلة مشابهة بنفسك؟ نعم. إذا كنت واثقاً في مهاراتك الملاحية وفي وسيلة النقل المستخدمة، وأيضا لديك بعض المهارات والمعارف الخاصة .

غير أن لزيارة بعض المواقع ترتيباً خاصاً (على سبيل المثال لا يمكن زيارة متحف بمدينة كورتشاتوف إلا بموجب رخصة خاصة صدرها المركز النووي الوطني)، والحركة على أراضي موقع التجارب النووية تتطلب معرفة معينة وتوافر المعدات المناسبة.

ويبدو أن الاستعداد لزيارة الموقع سهل، يكفي أخذ جهاز مقياس الجرعة الإشعاعية والنظر في خارطة الموقع في الانترنت والسفر للبحث عن المغامرات. كالعادة يتم تصميم مقياس جرعات الأشعة المنزلية المعتادة والأكثر شيوعا للكشف عن أشعة "جاما"فقط، في حين يمكن أن تكون أشعة "بيتا" على أراضي موقع الاختبارات النووية. وبالتالي بينما تفكر أنك آمن من أشعة "غاما" بل في الواقع، سوف تتلقى أشعة "بيتا"

.

بالمناسبة بعض المفاعلات النووية على أراضي الموقع ما زالت تعمل كما أن التقاء مع حرس المفاعلات لن يكون بمغامرات ممتعة

.

وبعض النقاط المتضمنة في برنامج الرحلة ستكون زيارتها صعبة نظراً للبنية التحتية الغير متطورة في تلك المناطق خاصة بالنسبة للسياح الذين لا يعرفون اللغة الروسية أو الكازاخية. إن ركوب الحافلة والتوجه إلى وجهتك وفقاً لجدول زمني هو شيء أما التفاوض مع سائقي سيارة أجرة لأخذك إلى متحف كارلاغ في موقع السجن السابق في المنطقة النائية شيء آخر تماماً

.

بعبارة أخرى، فإن الرحلة إلى تلك الأماكن ليست سهلة ولا يعرف خصائصها ألا أولئك الذين يؤدون هذا العمل مهنياً وعلى أساس يومي .

أماكن أخرى للزيارة

إذا تحدثنا عن التراث السوفياتي قد تكون مفيدة للسياح في منطقة وسط كازاخستان فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو موقع تجارب الأسلحة (ساري شاغان) الذي وقع مركزه في مدينة بريوزيرسك (مدينة من المدن العسكرية التي ما زالت مغلقة أي يمكن زيارتها برخص خاصة فقط)، أو ما يبقي من الأنقاض المنتشرة في جميع أنحاء الأراضي الشاسعة ولا تستخدم حالياً (جزء من الموقع تستأجره روسيا لتجارب الأسلحة حتى يومنا الحاضر)

هناك موقع آخر قد تكون جاذباً للسائحين هو موقع سجن ستيبلاغ الذي كان من ضمن نظام المعسكرات الستالينية والواقع في ضواحي مدينة جيزكازغانZhezkazgan . كما يمكن أن تشمل الرحلات الأماكن المرتبطة بأسماء المثقفين الكازاخ ضحايا الاضطهاد الستاليني مثل مسقط رأس ساكين سيفولين و عليخانبوكيخانوف وغيرهما .

هناك المنشآت الصناعية التي تعتبر من المشاريع الصناعية العملاقة من العهد السوفيتي ولا تزال تعمل حاليا: منجم شوباركول للفحم ومناجم كاراغاندي للفحم وشركة التعدين في تيميرتاو والتي تثير اهتماماً كبيراً لدى السياح الأجانب

يهتم الضيوف الأجانب بالأشياء البسيطة لهذه الفترة التاريخية مثل محطات الحافلات القديمة المزينة بالفسيفساء على جدرانها والتي لا يزال من الممكن رؤيتها على أراضي كازاخستان، لم يتم تفكيكها أو طلاءها .

وإذا تحدثنا عن توسيع الجغرافيا من خارج وسط كازاخستان، فيجب أن نذكر بحر آرال. وعموما هذا الموضوع واسع للرحلات !

خلاصة يجب أن نقول أن "السياحة المظلمة" («dark tourism») التي يتبع إليه هذا المنتج السياحي وتم ذكره أعلاه، لديه فرص جيدة للغاية في التطوير مستقبلياً. والشركات السياحية مستعدة لتنظيم طرق الرحلات المعقدة والممتعة في نفس الوقت عند الطلب!