5 طرق للشعور كبدوب في كازاخستان
في السهل الفسيح يرمح الفارس على جواده وخلف ظهره القوس والسهام، و فريسة صيده في السرج معلقة، يحل الظلام ويسرع الفارس من رحلة صيده إلى قريته، هاهي تلوح في الأفق الخيمة بقبتها ناصعة البياض. هناك تنتظره زوجته الشابة – مدبرة المنزل، التي تجيد عمل كل شيء: تنسج السجاد من صوف الماعز وتطرز الملابس بأعمال الكروشيه والتطريز الشعبي وتعد البيشبارماك (طبق اللحم مع رقائق الخبز المسلوق) وتقلي البورتساغ (معجنات مقلية)، وقريبا تهدي له الزوجة الوريث. وهكذا تسير الحياة في مجراها.
مثل هذه الصورة الوردية لحياة المؤمنين بالإله "تينغري" تتشكل في أذهان ومخيلة الكثيرين بعد قراءة الكتب التي تروي عن حياة البدو الرحل في آسيا الوسطى، لكن هذا لا ينفي أن الشعب البدوي يواجه ظروفا قاسية: فعليه رعي القطيع، وحمايته من الذئاب وإعداد العدة للشتاء وبناء "الحظيرة" للقطيع لحمايته من برد الشتاء والتحصن من الأعداء .... لكننا في هذا المقال لن نستطرد في هذا الأمر!
نريد أن نتخيل معا ما يجب فعله لكي نشعر بأننا من بدو كازاخستان بكل ما تحمله هذه الكلمة من صفات جميلة: الشجاعة والجرأة والقوة والرومانسية.
تحت "شانيراك" – رمز السلام"
تتمثل الطريقة الأولى والأصيلة في تقمص دور البدوي في إمكانية العيش داخل المسكن الكلاسيكي لبدو آسيا الوسطى – الخيمة، فعندما ترقدون على الفراش داخل الخيمة ناظرين إلى السماء عبر مشرابية "شانيراك" ستشعرون بتوحد تام مع الكون إضافة إلى الشعور بسكينة في النفس ... وكا يقول المؤرخون: "تمثل الخيمة قمة العمارة البدوية والفنون الشعبية التطبيقية"، وهذا صحيح بالمرة! ونتوقف قليلا في السرد حول "شانيراك". إنها رمز الحياة الأسرية واستمرار النوع، وليس مصادفة أن نرى صورة "شانيراك" مجسدة على شعار جمهورية كازاخستان المعاصرة: من خلال شانيراك تتسلل أشعة الشمس إلى داخل الخيمة لتنعكس تارة على هذا التطريز المزين للفراش (اللحاف والبساط والوسادة وما إلى ذلك) وتارة أخرى على ذاك التطريز المزين للملابس. في حقيقة الأمر لا يمكن للمرء ألا يتأثر بشكل الحياة داخل مسكن البدو الرحل.
يوجد في كازاخستان العديد من مراكز الترفيه والاستجمام المخصصة للسائحين والمصممه في طراز تقليدي بالخيام القازاقية المعروفة وغير ذلك من الوسائل. تعتبر الخيمة التقليدية بناء صديق للبيئة عبارة عن هيكل مغطى بصوف اللباد، مما يجعلك تشعر بالدفء شتاء وبالرطوبة صيفا.
كما يوجد خيام مصممة لتكون مسكنا أصيلا للقازاق حيث تكون الجدران من الخشب، ومزودة في الداخل بكل سبل الراحة: حمام وتدفئة وهاتف وتلفاز متصل بكابل لالتقاط المحطات الفضائية و Wi Fi، مثل هذه المنتجات تعمل طوال العام.
بالمناسبة، في مثل هذه المنتجات المصممة للسائحين يتم تنظيم مسابقات الخيل وألعاب شعبية وتكون لدى السائحين فرصة ركوب الخيل وتدريب السائح على الثبات فوق السرج والتنزه بالحصان حتى أقرب المعالم السياحية. حقا ... النعم كثيرة في بلادنا!
شانيراك – عنصر هيكلي يزين قبة الخيمة في شكل مشرابية دائرية مخصصة لتثبيت أجناب القبة وعمل فتحة لدخول أشعة الشمس إلى الخيمة وخروج الدخان.
رحلة إلى الماضي يمكن التغلغل في حياة البدو والتعرف على ثقافتهم من خلال حضور أحد المهرجانات الإثنية في كازاخستان وهي المهرجانات التي تقام في قرى إثنية نموذجية، وهذه هي الطريقة الثانية للغوص في حياة الشعب البدوي. أثناء الاحتفال يشاهد الضيوف العادات والتقاليد في شكل عروض مسرحية إضافة إلى سماع الأغاني القازاقية والأزجال والشعر الارتجالي والسير الشعبية. وهنا يمكن التقاط الصور التذكارية مع خان قازاقي "حقيقي" أو فارس مغوار، كما يمكن التعرف على أسلحة الشعب القازاقي القديمة والبدائية وتجربة ارتداء الدرع والرماية من القوس وما إلى ذلك. البدوي الصياد الطريقة الثالثة للشعور كبدوي أن تمسك في يديك عقاب ذهبية مدربة وأن تتخيل نفسك لوهلة بدوي صياد يمسك في يديه بهدوء لعدة ساعات العقاب الذهبية ويصطحبه في رحلات الصيد. كان الصيد للبدوي دائما عاملا داعما ومهما لتربية القطيع، ومنذ القدم كان الصيد الفردي والجماعي متطورا في السهل وخاصة صيد حيوان السايغا واليحمور والذئاب، وكان الصيد يتم باستخدام الطيور والكلاب، واليوم يوجد في كازاخستان امكانية المشاركة في مسابقات صيد النسور والصقور، كما يجري تنظيم عملية محاكاة لصيد الطيور المفترسة باستخدام طعوم اصطناعية والتحدث مع الصيادين المحترفين الأمر الذي يثير – بلا شك – انطباعات طيبة على الضيوف. علاوة على ذلك، يمكن من خلال شركات السياحة تنظيم رحلة صيد في البراري باستخدام طيور كطعم. أطباق المطبخ الوطني كما هو معروف، فإن الطعام الرئيسي بالنسبة للبدو الرحل يتمثل في المنتجات التي يحصل عليها من القطيع: فمتوسط نصيب الفرد الواحد من اللحوم – حسب رأي الباحثين – يبلغ 65 كجم سنويا و 350 لتر حليب ولبن الحصان، لذلك يجب أن تكون مستعدا لاجتياز اختبار "الشعور كبدوي" بتجربة مدى صلابة الجسم وقدرته على تناول كمية كبيرة من اللحم الشهي في مختلف الأطباق الوطنية، منها على سبيل المثال: بيشبارماك و قوورداق ولحم الضأن مع البطاطا وما إلى ذلك. ويساعد على هضم كل هذه الأطباق منتجات الألبان مثل حليب الناقة والحصان. ولا يجب أن ننسى المنتج الهام في المطبخ الشرقي – القورت، وهو عبارة عن جبن مجفف ومملح تم تحضيره من لبن الماعز، كان البدو يصطحبونه في ترحالهم الطويل دون أن يقلقوا بشأن طريقة حفظه لأنه يصلح لمدة طويلة. الحرف اليديوية الطريقة الخامسة للشعور كبدوي – تجربة حياكة منتج وطني بيديك تحت إشراف أحد المتخصصين. في المجتمع البدوي كان هناك كثير من الحرفيين المهرة في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وكان المجتمع البدوي يثمن عاليا تلك الحرف، مثل: الحدادة ومعداتها كانت مقدسة. ويمكن المشاركة في ورشة تدريب على أعمال الحدادة في أي منطقة على أراضي كازاخستان، وبصفة خاصة في القرى التي تنتشر فيها ورش فنية لجذب السائحين، حيث يمكن تدريب السائحين على حفر منتجات من العظم والخشب أو ممارسة أعمال الحدادة بالطرق على الحديد. ويمكن للنساء التعرف على صناعة النسيج التقليدي والحياكة والتطريز وغزل صوف اللباد. هذه ليست القائمة الكاملة للطرق التي يمكن استخدامها للشعور كبدوي، لكن يجب البدء بطريقة ما!